النووي
584
روضة الطالبين
أسلم الصداق حتى تسلمي نفسك ، وقالت : لا أسلمها حتى تسلمه ، فثلاثة أقوال . أظهرها : يجبران ، بأن يؤمر بوضع الصداق عند عدل ، وتؤمر بالتمكين . فإذا مكنت ، سلم العدل الصداق إليها . والثاني : لا يجبر واحد منهما ، بل إن بادر أحدهما فسلم ، أجبر الآخر . والثالث : يجبر الزوج أولا ، فإذا سلم ، سلمت . وذهبت طائفة كبيرة إلى إنكار هذا القول الثالث . ومن أثبته قال : موضعه ما إذا كانت متهيئة للاستمتاع . أما إذا كانت ممنوعة بحبس أو مرض ، فلا يلزم تسليم الصداق . وإن كانت صغيرة لا تصلح للجماع ، فهل يلزمه التسليم ؟ قولان . ولو سلمت مثل هذه الصغيرة إلى زوجها ، هل عليه تسليم المهر ؟ قولان كالنفقة . أظهرهما : المنع . وقيل بالمنع قطعا ، لأن النفقة للحبس عليه وهو موجود ، والمهر للاستمتاع وهو متعذر . وقيل بالايجاب قطعا ، لأن المهر في مقابلة بضع وهو مملوك في الحال ، والنفقة للتمكين وهو مفقود . ويجري الخلاف في مطالبة الولي لو كان الزوج صغيرا ، وإن كان الزوج صغيرا وهي كبيرة ، فالأظهر أن لها طلب المهر كالنفقة . وإذا قلنا : يبدأ بالزوج أو يجبران ، فقالت : سلم المهر لأسلم نفسي ، لزمه النفقة من حينئذ . وإن قلنا : لا يجبر واحد منهما ، فلا نفقة لها حتى تمكن . فرع إذا بادرت فمكنت ، فلها طلب الصداق على الأقوال كلها ، ثم إن لم يجر وطئ ، فلها العود إلى الامتناع ، ويكون الحكم كما قبل التمكين . وإن وطئ ، فليس لها بعده الامتناع على الصحيح ، كما لو تبرع البائع فسلم المبيع قبل قبض الثمن ، فليس له أخذه وحبسه . ولو وطئها مكرهة ، فلها الامتناع بعده على الأصح . ويجري الوجهان ، فيما